ابن الجوزي
101
زاد المسير في علم التفسير
قوله : ( وأخذناهم بالعذاب ) ، فكانت عذابا لهم ، ومعجزات لموسى عليه السلام . قوله تعالى : ( وقالوا يا أيها الساحر ) في خطابهم له بهذا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أرادوا : يا أيها العالم ، وكان الساحر فيهم عظيما ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنهم قالوه على جهة الاستهزاء ، قاله الحسن . والثالث : أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( إننا لمهتدون ) أي : مؤمنون بك . فدعا موسى ، فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا . وقد ذكرنا ما تركناه هاهنا في الأعراف . قوله تعالى : ( تجري من تحتي ) أي : من تحت قصوري ( أفلا تبصرون ) عظمتي وشدة ملكي ؟ ! ( أم أنا خير ) قال أبو عبيدة : أراد : بل أنا خير . وحكى الزجاج عن سيبويه والخليل أنهما قالا : عطف " أنا " ب " أم " على " أفلا تبصرون " فكأنه قال : أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ؟ ! لأنهم إذا قالوا : أنت خير منه ، فقد صاروا عنده بصراء . قال الزجاج : والمهين : القليل ، يقال : شيء مهين ، أي : قليل ، وقال مقاتل : " مهين " بمعنى ذليل ضعيف . قوله تعالى : ( ولا يكاد يبين ) أشار إلى عقدة لسانه التي كانت به ثم أذهبها الله عنه ، فكأنه عيره بشيء قد كان وزال ، ويدل على زواله قوله تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ، وكان في سؤاله ( واحلل عقدة من لساني ) . وقال بعض العلماء : ولا يكاد يبين الحجة ولا يأتي ببيان يفهم . ( فلولا ) أي : فهلا ( ألقي عليه أساورة من ذهب ) وقرأ حفص عن عاصم : " أسورة " بغير ألف . قال الفراء : ( واحد الأساورة ) إسوار ، وقد تكون الأساورة جمع أسورة ، كما يقال في جمع الأسقية : الأساقي ، وفي جمع الأكرع : الأكارع . وقال الزجاج : يصلح أن تكون الأساورة جمع الجمع ، تقول : أسورة وأساورة ، كما تقول : أقوال وأقاويل ، ويجوز أن تكون جمع إسوار ، وإنما صرفت أساورة ، لأنك ضممت الهاء إلى أساور ، فصار اسما واحدا ، وصار له مثال في الواحد ، نحو " علانية " قال المفسرون : إنما قال فرعون هذا ، لأنهم كانوا إذا سودوا الرجل منهم سوروه بسوار .